أحمد بن محمد الخفاجي

3

ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم حَمداً لمن سرَّح عيونَ البصائر في رِياض النعِّم ، رياض زهَت فيها رياحين العقول ، وتفتَّحتْ بنسِيم اللطف أنوار الحِكَم ، فاجْتنَت منها أيدي المُنَى فواكه الأرواح ، واقتطفت شَقيق الشَّقيق من بين أقاحِي الصَّباح ، والنَّدَى طرَّز برد النسيم ببَلالِه ، لمَّا رأى مجامِرَ الزَّهْرِ تحت أذياله . مَن قبل أن ترشِف شمسُ الضحى . . . ريقَ الغَوادي من ثُغُور الأقاحْ وأشكره شكراً يطوِّق جيدَ البلاغة نظِيمُ عقوده ، وينسِج ببَنان البيان لي مِنوال البراعة رقيقُ بُروده ، على نِعمٍ لا تفنَى من معان الوجود جواهرُها ، ولا تذوِي من خمائل الفصاحة أزاهرُها . ونُهدِي صِلات الصَّلاة لناظم عقد الدين بعد نَثْره ، المُؤيَّد بآياتٍ لا يزال يتلوها لِسانُ الدهر ولو طار نَسْر السماء من وَكره ، وكَلَّت دونها ألسنةُ أَسِنّة الطَّاعنين ، وحُمِيت حديقتُها بشوكة الإعجاز فلم تلمسْها يدُ أفكار المعارضين ، فصار السابقون في حَوْمَة البلاغة ، الماهرين في صناعة الصِّياغة ، ما بين ساكتٍ أَلْفا ، وناطقٍ خَلْفا ، ومُشمِّرٍ ذيلَه ، ومُدَّرِعٍ ليلَه تسرْبَل سابغةَ دُجى ، قَتيِرُها نجومُ ليلٍ دجا ، حتى اشتفَتْ نفسُ الإسلام من دائهم ، وزال كلَب الكفر بما أُريق من دمائهم ، فبيوتُهم خاوية ، ونفوسُهم على أثر تلك البيوت قافية .